السيد محمد كاظم المصطفوي
14
القواعد الفقهية
ويفتي بنجاسة الماء وحرمة وطء الحائض . ويجب على المقلّد اتباعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم . ومن جهة كونه حجّة في الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجيّة يكون البحث عنه بحثا عن مسألة فقهيّة ، كما ذكرناه سابقا ، ولا مانع من اجتماع الجهتين فيه ، فإنه يثبت كونه قاعدة أصوليّة وقاعدة فقهيّة بدليل واحد وهو قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » فإن إطلاقه شامل لليقين والشكّ المتعلقين بالأحكام الكلّية ، واليقين والشكّ المتعلقين بالأحكام الجزئيّة أو الموضوعات الخارجيّة كما مرّ نظيره في بحث حجيّة الخبر الواحد بناء على حجيّة الخبر في الموضوعات أيضا . فإن إطلاق دليل الحجيّة يشمل ما لو تعلق الخبر بالأحكام وما لو تعلق بالموضوعات ، فبدليل واحد يثبت كونها قاعدة أصوليّة وقاعدة فقهيّة ، ولا مانع منه أصلا « 1 » . والمتحصّل ممّا أسلفناه هو أنّ الفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسائل الأصوليّة ( الحجج والأمارات ) يتواجد في مراحل ثلاث : 1 - المرحلة النظرية : أنّ الأصول العلميّة التي تعبّر عنها بأصول الاستنباط تكون محورة الأنظار للمجتهدين فحسب ، ولا حظّ لغير المجتهد منها . وامّا القواعد الفقهيّة تكون في معرض استفادة العوام المقلّدين أيضا كما مرّ بنا ما أفاده المحقق النائيني . 2 - المرحلة العمليّة : إنّ الدّور العملي للأصول هو التوسيط في استنباط الأحكام الشرعية . ودور القاعدة هو تطبيق القانون الكلّي في الموارد الجزئيّة كما مثّلنا لهما في بداية البحث . 3 - مرحلة الاستنتاج : فإنّ نتيجة الأصول تكون أحكاما كلّية ، ونتيجة القواعد تكون أحكاما جزئيّة .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 8 .